الشيخ محمد الصادقي الطهراني
183
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رسول اللَّه يما شجر بينهم ، ف « وما اختلفتم فيه من شيء فردوه إلى اللَّه » وذلك الحكيم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحصران مرجع المشاجرات في كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأصالة الكتاب وهامشية السنة . فكما التارك لكتاب اللَّه المقبل إلى السنة غير مؤمن بشرعة اللَّه ولا معتصم بحبل اللَّه جميعاً ، كذلك المقبل إلى الكتاب التارك للسنة ، فهما - إذاً - الأصلان الأصيلان في كل وارد وشارد من المشاجرات في كل حقولها ، دون أي مرجع آخر مختلَق بين الطوائف الإسلامية شيعية وسنية اماهيه . وهنا نرى في مثلث الإيمان سيرة « لا إله إلّا اللَّه » على صورتها ، ف « لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت » تحمل « لا إله » ثم « يحكموك . . ويسلموا تسليماً » تحملان « إلّا اللَّه » وهكذا نرى في واقع الكلمة التوحيدية في كافة الأقوال والأحوال والأعمال أنها تضم كلا السلب والإيجاب . ولا تختص هذه الآية بالمنافقين الصامدين على نفاقهم ، بل هي شاملة لهم وللمنافقين الذين يطبِّقون هذه الثلاث بعد تخلفات كما حصل ، وكذلك ضعفاء الإيمان المتحرجون أحياناً من حكم الرسول صلى الله عليه وآله . إذاً فهذه الثلاث تشمل هؤلاء الثلاث دونما اختصاص بكتلةدون أخرى مهما كانوا دركات . « وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً » « 1 » . « اقتلوا أنفسكم - و - اخرجوا من دياركم » هما من البليات التي نُكب بها المتخلفون من اليهود ، و « لو » هنا لمحة إلى استحالة هذه البلية وأمثالها في هذه الأمة المرحومة ، وهي في نفس الوقت تنديدة شديدة بهؤلاء الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت أن « لو أنا كتبنا . . ما فعلوه إلّا قليل منهم » وهم الفرقة الثالثة من الذين « لا يؤمنون حتى يحكموك . . » و « ان من أمتي لرجالًا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي » « 2 » وهؤلاء القليل هم
--> ( 1 ) ) 4 : 66 ( 2 ) ) الدر المنثور 2 : 181 - أخرج ابن جرير وابن إسحاق السبيعي قال : لما نزلت « ولو انا كتبنا عليهم . . » قالرجل لو أمرنا لفعلنا والحمد للَّهالذي عافانا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن من أمتي . . . وفيه عن زيد بن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية قال ناس من الأنصار : واللَّه لو كتبه اللَّه علينا لقبلنا الحمد للَّهالذي عافانا فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الإيمان أثبت في قلوب رجال من الأنصار من الجبال الرواسي